الشيخ محمد إسحاق الفياض

257

المباحث الأصولية

ووسيلة حكائية ، ويستحيل أن يجتمع في شيء واحد ، فلا يعقل أن يكون شيء واحد حاكيا ومحكيا معا ، لاستحالة حكاية الشيء عن نفسه وانتقال الشيء إلى نفسه . النوع الثاني : الدلالة العقلية المتمثلة في دلالة العلة على المعلول وبالعكس ، ودلالة أحد المتلازمين على الملازم الآخر وهكذا ، وهذه الدلالة أيضا لا تجتمع في شيء واحد . النوع الثالث : الدلالة العرفانية ، ومنها دلالة ذاته تعالى على ذاته ، يعني ظهور ذاته بذاته ، والدلالة بهذا المعنى خارجة عن المتفاهم العرفي ، وتختص بأهل العرفان إن لم تكن مجرد لقلقة اللسان . والمراد من قوله عليه السّلام : « يا من دل على ذاته بذاته . . . » أي بآثار ذاته ، فإن ذاته تعالى قد تجلى بتجلي آثاره من الكائنات بشتى أنواعها المنسقة وأشكالها المنظمة . وكذلك قوله عليه السّلام : « وأنت دللتني عليك » ونحوه . فإذن ترجع هذه الدلالة إلى دلالة المعلول على العلة ، والآثار على المؤثر ، وهي دلالة عامية ارتكازية ، وتدخل في النوع الثاني من الدلالة دون النوع الأول . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن اطلاق الفظ وإرادة شخصه ليس من قبيل الاستعمال الذي يمثل الدلالة الانتقالية والحكاية عن المعنى . وأمّا الدعوى الثانية : فالصحيح أن اطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، من قبيل الوسيلة الإيجابية المتمثلة في إيجاد اللفظ خارجا ، واحضاره بشخصه في ذهن المخاطب بدون أي وسيلة وواسطة . فإذا قيل زيد لفظ ، انتقل الذهن إلى صورة شخص لفظ زيد الموجد مباشرة ، بدون استخدام أي وسيلة أخرى ، على أساس أن هذا الانتقال نتيجة طبيعية للإحساس به ، وبذلك يمتاز عن الاطلاق